ابن هشام الأنصاري

218

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ويخبر عن كلّ من الفاعل والمفعول في نحو قولك : ( وقى اللّه البطل ) ؛ فتقول : ( الواقي البطل اللّه ) و ( الواقيه اللّه البطل ) ، ولا يجوز لك أن تحذف الهاء ؛ لأنّ عائد الألف واللام لا يحذف إلا في ضرورة الشعر كقوله : * ما المستفزّ الهوى محمود عاقبة ( 1 ) * [ 58 ] فصل : وإذا رفعت صلة ( أل ) ضميرا راجعا إلى نفس ( أل ) استتر في الصلة ولم يبرز ؛ تقول في الإخبار عن التاء من ( بلّغت ) في المثال المتقدم ( المبلّغ من أخويك إلى العمرين رسالة أنا ) ففي ( المبلغ ) ضمير مستتر لأنه في المعنى لأل ؛ لأنه خلف عن ضمير المتكلم ، و ( أل ) للمتكلم ؛ لأن خبرها ضمير المتكلم ، والمبتدأ نفس الخبر . وإن رفعت صلة ( أل ) ضميرا لغير ( أل ) وجب بروزه وانفصاله ، كما إذا أخبرت عن شيء من بقية أسماء المثال ؛ تقول في الإخبار عن الأخوين : ( المبلّغ أنا منهما إلى العمرين رسالة أخواك ) وعن العمرين ( المبلّغ أنا من أخويك إليهم رسالة العمرون ) وعن الرسالة ( المبلّغها أنا من أخويك إلى العمرين رسالة ) وذلك لأن التبليغ فعل المتكلم ، و ( أل ) فيهن لغير المتكلم ؛ لأنها نفس الخبر الذي أخّرته . * * * هذا باب العدد ( 2 ) [ الواحد والاثنان يخالفان الثلاثة والعشرة في حكمين ] اعلم أنّ الواحد والاثنين يخالفان الثلاثة والعشرة وما بينهما في حكمين :

--> ( 1 ) هذا الشاهد مما لم يتيسر لي الوقوف على نسبته إلى قائل معين ، وقد سبق للمؤلف الاستشهاد به في باب الموصول ( وهو الشاهد رقم 58 ) لنفس ما ذكره هنا ، والذي أنشده المؤلف هو صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * ولو أتيح له صفو بلا كدر * والشاهد فيه : هنا وهناك قوله : ( ما المستفز ) حيث حذف العائد إلى الموصول المنصوب بوصف مع كونه في صلة ( أل ) وهذا الحذف شاذ ، وإنما يحذف العائد المنصوب بثلاثة شروط ؛ الأول : أن يكون متصلا ، الثاني : أن يكون ناصبه فعلا أو وصفا لا حرفا ، الثالث : أن يكون في غير صلة ( أل ) . ( 2 ) العدد - بوزن سبب وطلل ، وبفك الإدغام مثلهما - في اللغة : اسم للمعدود ومنه قوله -